لم أُغادر يومًا محطة الانتظار، حفظت مواعيد القطارات المُحملة بالأرق والألم كل يوم، عند مُنتصف الليل تجذبني الآلام والأفكار الشريرة لأغرق في بحر لا نجاة منه، أمواج الشوق ترميني، يمنه وشمالا، وأنا أرتطم بالصخور، أنظر لحركة عقارب الساعة، يا لها مِن بطيئة، مُميتة، وقاتلة؛ تسحب مني عمري، وأفراحي، ولحظاتي السعيدة.
وأنت، ماذا عنك؟
أتعرف أنني أنتظرك، أنتظرك أنت قبل كل شيء، عيناك تحكمان قلبي، تأسرانه في سجون الحنين، أحن، نعم أحن إلى تلك الليالي الدافئة، الخالية مِن شريط الذكريات والآلام المتفاوتة، خالية مِن التقلبات، والكثير الكثير مِن الندم، خالية مِن صورتك أنت، مِن صورة مبسمك التي لا تفارق روحي.
أتعلم؟ أن الألم احتل روحي، استعمرها واستوطنها بكل أرجائها
وأنا روحي أرض فلسطينية، تقاوم، تقاوم بشدة لدرجة أنها تكاد تموت، لكنها تقاوم، تقاوم قلب مُتعب، يستنزفه اليأس، عروق تسري فيها دماء سامة مِن الذكريات ولا ترحل الذكريات؛ بل تزداد يومًا بعد يوم، كما يمضي الوقت، وتتحرك عقارب الساعة قطرات المطر، حتى صوتها بات مزعجًا، سِوى رائحتها تلك التي تشق ظلمتي في منتصف الليل، أبقى على رصيف الذكريات أنتظر، وأنتظر في ليل سرمدي بصيصًا مِن الأمل
لكن أبى، أبى الفراق أن يزول ويسحب معه عبراتي، إلا أن دوام الحال مِن المُحال، أتمسك بحبل الصبر، حتى آخر نفس.
غادة_ ناصر.
جريدة إرتجال | عالم الكتابة


ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق