بقلم: أميرة حسام
في إحدى القرى الريفية يوجد منزل كبير مكون من ثلاثة طوابق وحديقة واسعة، الصيف لدينا في جميٌل للغاية فيكن مَجمع العائلة بالكامل، تتعالي أصوات الضحكات والبكاء والصراخ وكل مرفق بالمكان سعيدًا بالحضور الكرام.
نكون سويًا في كل شيء، نهارًا نجلس داخل المنزل وقُبيل أذان المغرب نجلس في تلك الحديقة الجميلة نتاول المقبلات ونمزح ونضحك سويًا نظل هكذا حتى يذهب كلٌ منا إلى غرفتهُ وتكرر الأيام نفسها طوال فصل الصيف الجميل.
يأتي الخريف لتتساقط الأشياء الجميله من حولنا، فبدون الصيف نحن منعزلون فهو بمكانة الروح بالجسد الذي يعيد معرفتنا بالأحباب بعد أنا فارقونا في أعوامهم الدراسية تذهب كل أسرةً إلى منزلها الخاص.
يظل بالمنزل الهائم بالحنين،يضم بداخله ثلاثة أفراد فقط، يأتي الشتاء والليالي الكئيبة التي لا يوجد بها اى صوت، نجلس نحن الثلاثة سويًا أحدنا صامت لا يتحدث والآخرين يتصفحوا الانترنت، نرى أخبار عزيزنا الغائب نتبادل التحيات والضحكات ويذهب كلٌ منا إلى غرفته ونتقابل مجدداً في الصباح التالي لنكرر اليوم نفسه ونظل هكذا طوال الشتاء وليلاه الطويلة.
بإستثناء الجمعة، اليوم الأعظم مِن كل أسبوع تتجمع الاسرة مجددًا منذ الصباح وحتى قبيل المغرب يفروا واحدًا تلوّ الاخر ونبقي وحدنا كما كنا.
ثم يأتي أحدهم ليقول لماذا أنتِ حزينة فلم ينقصكي شيء حتى تحزني، لا ياعزيزي ينقصني الكثير فالوحدةُ تكاد أن تقضي عليَ حقاً وأنتَ لا علم لك بأى كواليس، فقط تكتفي بنظرتك السطحية للذي أمامك ولا تعلم شيء عما في داخلة، فالداخل نيران تأكله وحيطان المنزل تراني كل مساء وتشهد على البكاء والنزيف المطلق لذلك أرى أنَ منزلنا هو محيطي الكتوم وحياتي التي لا يبعثر في قضاياه إلا هو، فهو حيطان وبالنسبة لي عالمي الواقعي
فن الكتابة| جريدة إرتجال


ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق