دائما ما كانت تؤلمني الخلافات العائلية، التي ربّت بي عقدة من الزواج والإنجاب كَبُرت مع الوقت، أصابتني باكتئاب حاد لم أخرج منه إلّا عندما بدأتُ الكتابة، وفرغت ما بداخلي على الورق، دوْمًا كنت أظن أن الحياة الزوجية هي الجحيم الدنيوي، اعتقدت في صغري أننا نتزوج؛ لِننجب أبناءً نعذبهم؛ لنأخذ بثأرنا من الحياة، فوالله ما علمت أن الزواج مبني علىٰ الرحمة والمودة إلّا من الكُتب، وما رأيت ذاك في أسرتنا مطلقًا، إن عدم الإحترام المتبادل والتفاهم بين الأزواج ينجب أطفالا يعانون من أمراض نفسية كبيرة يصعب التعافي منها، وتؤثر عليهم بشكل سلبي جدًا علىٰ المدىٰ القريب والبعيد، وإن كان الأبوان يعتقدان أن خلافاتهم البسيطة أمام أبناءهم سينسوْنها بكل سهولة بمجرد إنتهائها؛ فهم على خطأ، الطفل لا ينسى أبدا مهما كبُر، ومهما تعددت مشاغله، وستتسبب له في خوف دائم من مواجهة المجتمع، و الانعزال عن العالم الخارجي، وكره الجنس الآخر والناس أجمع، بالأحرى سوف يصاب بالتوحد في صِغَره، وسيتطور ذلك ليؤدي بالشخص إلى الهلاك؛ فالأبناء وطباعهم على ما زرعه فيهم آباءهم في طفولتهم، فلو غرسوا فيهم روح المحبة والمودة وطبقوا ذلك أمامهم في معاملتهم مع بعضهم البعض؛ سيحصدون أفرادًا أسوياء لا يعانون من أي مشاكل نفسية التي قد تصل إلىٰ ارتكاب الجرائم والانتحار، لا يدفع ثمن المشاجرات بين الأزواج إلّا أولادهم، ولا أحد يشعر بمقدار الألم الذي يعيشونه إلّا من عاش في تلك البيئة، فهم يصرخون من الداخل ولا أحد يستطيع أن يسمعهم، لا يوجد من يشعر بصراخ ونزيف كل خلية من جسدهم؛ بسبب رؤية أبويهم دائما يختلقون المشكلات علىٰ أتفه الأسباب وفي خصامٍ دائم، إلّا أمثالهم... فانتقوا أزواجكم، واتقوا الله في أنجالكم.
بقلم ندى ممدوح
جريدة إرتجال | عالم الكتابة


عظمه❤ضض
ردحذف