يجب أن لا نبكي على أصدقائنا، إنها رحمة أن نفقدهم بالموت ولا نفقدهم وهم أحياء. لا جدوى من الوداع يا صديقي فلا يعقبه إلا الفراق. شاق هو الفراق الأبدي، ومع ذلك علينا أن نتدرب على النسيان لنستطيع العيش. لا مرارة في الموت إلا مرارة هذا الفراق. من الخطأ أن يجمع الإنسان عمره في سلة واحدة فيعيش ساعة اللقاء، وأمام عينيه شبح كئيب اسمه الفراق. لم يعد الفراق مخيفاً يوم صار اللقاء موجعاً هكذا. يومَ الفراق لقد خلقتَ طويلاً، لم تبقِ لي جلداً ولا معقولاً، لو حارَ مُرتاد المنيّة لم يرد، إلا الفراقَ على النفوسِ دليلاً. ثم أقضي نهاري التالي، وأنا أمحو كل كلمة على حدة فعيناك بوصلتان ذهبيتان تشيران دوماً صوب بحار الفراق. كانت القسوة خطيئتك، وكان الكبرياء خطيئتي وحين التحمت الخطيئتان كان الفراق مولودهما. عندما يفترق اثنان لا يكون آخر شجار بينهما هو سبب الفراق. كل آلام الفراق تنتهي لحظة تجدد اللقاء. أناديك والليل جاثم خلف الجدران، والفراق قد شهر مخالبه، أناديك والنوم يتقدم مني مهدداً بعشرات من كوابيس الوداع، أناديك يا من كنت قبل دقائق معي. مع كلّ حبّ علينا أن نربّي قلوبنا على توقّع احتمال الفراق، والتأقلم مع فكرة الفراق قبل التأقلم مع واقعه، وذلك أنّ شقاءنا يكمن في الفكرة. أكثر ما يوجع في الفراق، أنه لا يختار من الأحبة إلا الأجمل في العين والأغلى في القلب. إنَما ابتُليَ الخلق بالفراق، لئلاَّ يكون لأحدٍ سكونٌ مع غيرِ الله تعالى. حتى لحظات الوداع لا يجب أن تطول كثيراً.
بقلم الگاتبه/دنيا السيد"ابنة أبيها"
جريدة إرتجال |عالم الكتابة


ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق