حل الليل ، و سكنت الأصوات ، فوق الأغصان نامت فى الأعشاش الطيور .
أزاحت تلك الطفله الصغيرة _ ذات العيون البنيه_ الغطاء من عليها بهدوء ، و توجهت بأقدام تعلم طريقها بين الظلام نحو صندوق صغير أسفل الكرسى ، تحسست حتى أمسكته .. و بعد ثوان أضاءت الشمعه التى أظهرت إبتسامه على ثغرها .
إقتربت من أحد جدران الغرفه و بدأت بالرسم عليه فلقد إتخذته لوحه تفصح فيها عما عجز اللسان عن الإفصاح عنه !!
إلتقطت أذنيها صوت أنفاس و خطوات خارج غرفتها ...
فإنتفض جسدها النحيل و إنطفئت الشمعه و إختبئت تحت غطاءها مرة أخرى ، إنزاح باب الغرفه ليكشف عن سيده بدينة بملامح عابثة و فى يدها مصباح ، كانت عينيها جاحظتين تبحث عن العيون البنية للطفله ، متوعدة إياها بعذاب أليم لو وجدتها مستيقظة .
و بعد دقائق كان مرورها كأعوام ، أغلقت السيدة البدينه الباب بعد أن خرجت ، لتهدأ دقات قلب الطفله و تسمح لأنفاسها بالزفير بعد شهييق طوييل !! .
أشرق صباح يوم جديد على ذلك الملجأ للأيتام الذى يحوى خلف أسواره العاليه الشائكة العديد من الأطفال و منهم_الطفلة الصغيرة_ و هى بداخل غرفتها تكمل ما بدأته بالأمس من رسمتها ، إبتعدت خطوات بسيطة عن الجدار و هى تنظر لرسمها بإعجاب بعد أن أنهتها .
و من شدة السعادة بدأت ترقص بإنسياب و كأنها قطرة ماء تنساب على صخر أصم .
لتجد يد غليظه تجذبها من أحد ضفائرها بعنف و تصيح بوجهها الصغير الخائف الذى و سرعان ما غرق بالدموع ، لقد كانت تلك السيدة البدينه المشرفه على الأطفال بهذا الملجأ .
ألقت السيدة البدينه الطفله الصغيرة بعد أن رأت شمس مبتسمه مرسومه على أحد الجدران ألقت الطفله على الأرض الصلدة ليصطدم عظمها الضعيف بخشونته ، و إستشاطت غضبا فأمسكت بعصا المكنسه و أقسمت أن تكسر ساقيها حتى لا ترقص أو تتحرك مرة أخرى .
دقائق و كانت السيدة خارج الغرفة تلتقط أنفاسها و تمسح عرقها المسال على وجهها الكظيم و ألقت ما تبقى من عصا المكنسه .
أما الطفله الصغيرة ، كانت ملقاه على فراشها تصيح بالبكاء ، بالكاد تشعر بتفتت عظام ساقيها . هدأ البكاء عندما رمقت الشمس المرسومه على الجدار و تناست ببسمتها جزء بسيط من الألم ..
تمر الأيام و حاله الطفله تتدهور سوءا ، ليأتى صباح ليس بيوم جديد فحسب و لكنه الاخير بحياه الطفلة ، عندما إقتحم_رجال الأمن_ملجأ الأيتام و تم القبض على كل المشرفين و حرروا الأطفال جميعا .
صعد أحد.رجال الأمن الطابق العلوى و فتح قفل الغرفه ، دلف للداخل ليجد مجموعه أقلام ملونه و مبعثرة على الأرض الخشنه و حزن يسكن الجدران و شئ من الظلام !!
فتح النافذة ليكشف باقى الغرفه ليجد الطفله الصغيرة و جسدها إحتله اللون الأصفر و مغمضه عينيها المنتفختين و ثغرها مبتسم ، حملها بين ذراعيه بعيون دامعه و هو يرتعش حزنا ، و قبل أن يخرج لمح تلك الشمس المرسومه على أحد الجدران و مبتسمه نفس إبتسامه الطفله بين ذراعيه .
لقد.كانت تلك الطفله ، تشتاق لمعانقه الشمس و لتذوق الحرية و الرقص على ألحان الطيور باكرا ، إشتاقت للإنسانية و سأمت من الطفولة المغتصبة .
أرادت أن ترى الشمس ، و لكنها لم تعلم أنها أصبحت بذاتها شمس مشرقه بداخل كل النفوس ، شمس لا تخضع لغروب النسيان و لا لغيوم القسوة ، لقد أصبحت شمس لا تغيب !!!
زرقاء الصقر
جريدة إرتجال | عالم الكتابة


ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق