الصمت علمٌ في حضرة السفية
الصمت وجمال الصمت؛ إنه لملك علي عرش الجدال والنقاش والحزن والألم وكل طرق التواصل بين البشر، فالصمت سيدهم، ينتظرون منك الحديث ليروا في طيات كلماتك ضعفك وإنكسارك، فتُدهشهم بصمتك وتُخيب طموحاتهم، ولكن هلا جرب أحدكم أن يصمت في وقت يحتاج فيه الصراخ والبكاء وإخراج كل ما بداخله؟ عجبت لأمره تراه في صمته أقوي من كل قوانين الطبيعة وفي جوفه حمم بركانية تلتهم كل من يقربها نيران لبراكين ثائرة، ولكن عزة نفسه وشموخه يَحول بينه وبين ما بجوفه فيأبي أن يُظهر مدي المعاناة ويظهر كأنه ليث جالس علي عرينه ممشوق القوام مرفوع القامة، ليس الصمت بالسهل الهين إنما هو لغة العظماء يا سادة يحمي فؤاده من تكرار الآسي ومن خوض تجارب لا تروق له وتؤذيه فقط، ولا تحسبن الصامت ضعيف فهو أقوي منك بكثير لذا فضّل عدم الحديث مع سفيةٍ مثلك، فالبحر صامت ولكن حين تعلوا موجاته ويهيج البحر يبتلع الأخضر واليابس ولا يدع له حق عند أي مخلوق مهما كان حجمه ووضعه، فلا تسخروا من صامت فوالله لو نطق للجم لسانك رده، فالصمت في حرم جمال الصمت هو الجمال يا سادة، أنا صامت ولكن صمت ذوابع تلقف كل ما يعترضها.
أسماء السبع
جريدة إرتجال | عالم الكتابة


ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق