بقلم: أسماء عامر
المرأة سلاح كل وطن، ورفعة كل أمة، فإذا تحدثنا عن دورها الحضاري لن نعطيها من الحق ما تستحق، فوراء كل بيت ناجح وقائم على النهوض كانت خلفه إمرأة تحملت العبئ وحدها أمام صدد المجتمع، ونيران حقده.
تحملت "سيدة الوطن" عبئ التحرش وإنها السبب الأول به، لما ترتديه من ملابس لا تليق، وترك المجرم يهرب دون ذنب، وملابسات الظنون المشينة ونظرات المجتمع الأثم تلحق بها في أي موضع حلت به.
والعنف ضدها مستمرًا ليأخذ مجرى الزواج ومنه تبدأ المعاناة الحقيقة، من حب الإمتلاك والشعور بالنقص من قبل الرجل تقيد المرأة من رؤية المجتمع، وتركها، تُكون علاقة جيدة مع الوحدة،ومن هنا يظهر الوحش والشيطان مجتمعان في صورة ذكرًا،إذا كنت ضمن عائلة تقدس إهانة المرأة من الضرب والطرد، وهذا أمرًا يكاد يكن طبيعي بالنسبة لك، تنمو أنت على نفس السلوك المُشين والقذر، وتُكبر أنت وتكرر نفس الأمر بنفس القناعات بنفس العقول المريضة، مع أنك كنت تنتقض الوضع تمامًا وتسهر الليالي "حزينًا لوضع أمك الغير سعيد قديمًا" وتضع أولادك بنفس الحيرة، ونفس الكره ينمو بداخلهم تجاهك، لو أنك كنت ملكاً تُطعمهم لبن العصفور وتقم بالتأثير على حبهم الأول" الأم" سوف ترى أبداعًا في تصرفهم والتعبير عن رغبتهم في إزالتك، أنت بهذه العقلية الرجعية،تثبت كلمة أن ليس كل ذكرًا تنمو الرجولة بداخله.
كل هذه المجريات كانت نتيجة، أنفراد المرأة بسلطات عدة أهمها عدم الإستناد الكامل على الرجل وشق طريقها بذاتها للبحث عن العمل، بعد الرقي العلمي الذي تملكه سيدة الوطن، لنينفس الراجل عن النقص الداخلي الكامن في أحشائه بالضرب والاهانة، وإزلال النفس، ومؤخرًا يقال:" ذهابك للعمل هو مشكلاتنا الحقيقة، فكري جيدًا ببيتك واستقراره دون النظر لأي شئ اخر"
والجريمة الكبرى التي تساهم في استمرار إهانة المراة، هو الثقافة الإجتماعية، فإذا تحرش أحدًا ببنت فلان يقال: اللي حصل حصل وداري على الفضيحة، كأنها السبب في التحرش بيها أو حتى إغتصابها، والذنب الحقيقي كان ذنبها وليس ذنب من فعل الفاحشة ذاتها، أيضًا في التعرض للضرب والطرد من بيت زوجها يقال لها: "متخربيش بيتك بإيدك، عيالك مين هيربيهم لو إنتي طلبتي الطلاق"، ويستمر مسلسل إزلالها طوال عمرها، وستظل حبيسة المنزل الذي تريد إستكمال بناء جدرانه، دون النظر لجدران عمرها الذي هُدوم.
ومن قضايا التحرش وعنف الحياة الزوجية، تقيد المرأة من حريتها، وتفكر دائمًا في إعتزال العالم أجمع دون إسثناء، وترك وميض السعادة لمن تسبب في أخدها منها، ولكنها لن تنسى أي ألم شعرت به، وكل قلم رن على وجنتها يومًا، وكل ليلة باتت هي أمام بيتها مطروده منه.
ومع كل التطورات التي حلت بالمجتمع وقيام مؤسسات للمراة خصيصًا وعمل كل المبادرات لتقديم التوعية الإجتماعية ضد العنف، لم ينقضي أبدًا تخلف العقول الذكورية والإجتماعية،ولم تقوى المرأة على عداء الرجل مع كل هذه المؤهلات التي تعمل لخدمتها.
لآبد للمرأة من المبارازة وعدم ترك ساحة القتال للرجل فقط، تنزل هي المعركة بكافة قواها البدانية، وإن لم تقدر على المواجهة تترك المكان وترحل لتبدأ قصة أخرى بحياة أخرى، بمجتمع أخر، ولا تغلق نوافذ حياتها بسبب واقع فاشًلا، تترك تلك الواقع وتجعله ماضي، لتبني هي مستقبل منفرد لعمر سعيد.
جريدةإرتجال| عالم الكتابة


ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق