جاري تحميل ... جريدة إرتجال

جريدة إرتجال، تهتم بالأدب والأدباء، تسعى لدعم الكُتاب معنويًا، هدفنا هو نشر الثقافة والأدب فى كل مكان، وأن نصعد سويًا إلى أعلى قمة في الجبل، نسعى نحو تقدم الشباب وتعمقهم أكثر فى ثقافتنا.

أخبار عاجلة

إعلان في أعلي التدوينة


جريدة إرتجال

جريدة إرتجال

تهتم بالأدب والأدباء، تسعى لدعم الكُتاب معنويًا، هدفنا هو نشر الثقافة والأدب فى كل مكان، وأن نصعد سويًا إلى أعلى قمة في الجبل، نسعى نحو تقدم الشباب وتعمقهم أكثر فى ثقافتنا، لمؤسستها يارا مدحت، تحت إشراف تطبيق وجريدة لَحْظة.


عالم الكتابة

يوم لم ولن أتخطاه | "جريدة إرتجال"


يوم لن ولم أتخطاه.

ذات يوم استيقظتُ على أصوات هائجة فنظرت حولي فإذا بي أرى كل عائلتي تبكي وتخبرني بأن أخي قد فارق الحياة، لم أعي ما يقولون بل أطلقت قدمي للرياح حتى وصلت لغرفة أخي ومددت يدي نحو الباب كي أفتحه وبداخلي أدعو بأن يكون بخير، عندما فتحت الباب وجدت جسداً مسطحاً مستلقي على الفراش ومن المفترض أنه جسد أخي أرسلت يدي له ونزعت الغطاء عن وجهه ولمسته بأناملي فوجدت جسده بارد وأزرق اللون وكأنه لا يحوي أي دم بداخله فبدأت أهزه بعنف وأنادي استيقظ أخي الجميع يكذب عليّ يخبرونني أنك مِت استيقظ أرجوك اقطع شكوكي، أخبرني أنك لم ترحل، أنت تلعب معي لُعبة الموت أليس هذا صحيحاً؟ أخبرني أنك لم تتركني وحدي، ثم سقطت أرضاً وظللت أبكي وأصرخ انتشلني أحد أقاربي من الغرفة فصرخت صرخة مدوية أخرصت جميع من يحاولون تهدئتي، أريد أن ابقى معه في الغرفة لا أريد أن أعيش بدونه فليأخذني الموت كما أخذه ليقتلني أحدٌ حتى لا يرحل بدوني ثم جاء المغسِّل ونادى أحضروا الميت، ويحك أتقول عن أخي ميت أتُلقِب شقيقي بالميت انه حيّ أنا أعلم ذلك هو فقط مرهق قليلاً وسيستيقظ في حالة جيدة بالغد هكذا ظللت اطمئن نفسي حتى رأيتهم يحملون أخي فوق أعتاقهم على خشبة الموت ويخرجون به من المنزل نحو المسجد للصلاة عليه؛ هنا توقف الزمن وكأن أحدهم سكب ماء بارد عليّ ركضت خلفهم حتى رأيتهم يصلّون عليه ثم حملوه واتجهوا ناحية مصيره الأخير وضعوه في تلك الحفرة وبدأوا بوضع حِفنات التربة فوق جسد شقيقي ثم تركوه وذهبوا، ذهبت لمقبرته وجلست أرضاً وانخرطت في البكاء وحادثته قائلةً: أحمد لِم تركتني وحدي؟ ألم نتفق على العيش معاً والرحيل معاً؟ ألا تعلم أنني لا أقوى على العيش بدونك؟ كُسِر ظهري من بعدك لقد كنت لي سنداً وحضنا وأماناً تالله لقد كنت لي ونعم الأخ علمتني الصمود في أصعب المواقف ولكنني لا أقوى على الصمود في فراقك، من سندي من بعدك؟ من حِضني؟ من يحتويني؟ ذهبتَ وذهب كل شيء معك، أتتذكر حين قُلت لي سأكون أنا من يسلم يدك لزوجكِ؟ من سيسلمني له الآن؟ أتذكُر يوم أن ضربني ابن جارِنا وتشاجرتَ معه لأجلي ثم قُلت لي أنا هنا ولن أجعل أحداً يمسك بسوء؟ أتذكُر عندما خِفتُ من الكلب فعانقتني وحملتني على كتِفك حتى ابتعدنا عنه ثم قُلت لي: ما دمتُ على قيد الحياة فلا تخافي؟ كيف لي ألا أخاف وأنت قد فارقت الحياة! أحداث كثيرة وذكريات جميلة عشناها معاً فلِم رحلتَ وحدك؟ ثم دعوت له بالثبات عند السؤال ومضيت في طريقي نحو منزلي الذي تحول إلى مأتم من بعده، أصبح الجميع يعتبرني أكبر أخوَتي رغم أنه كان أكبر مني بتُّ اتمنى أن أخبرهم أنني لست الأكبر بل الذي فارق الحياة هل نسيتموه؟ أتعرف ما هو شعوري بعد أن أصبحت بلا سند وقد بدأتُ أميل، شعوري وقد تركني أخي الذي لا يُعوض، من كنت أركض نحوه حين خوفي فيطمئنني يهدهدني بكلماته اللطيفة ويضمني لقلبه الحنون، لقد رحل أخي وترك لي الحزن وبعض الذكريات الطفيفة فقط، افتقده بشده اتمنى أن يزورني في أحلامي ولكنه يمتنع ولا أدري لماذا؟ مرّت السنين ونسيه الناس رغم أني لم أنساه بل ولم أتخطى لحظة رحيله فلقد رحل دون وداع، رحم الله أُناساً فارقوا الحياة ولم يفارقونا.

لِـ نورهان عاطف.
جريدة إرتجال | عالم الكتابة
الوسوم:

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

إعلان في أسفل التدوينة

إتصل بنا

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *

إغلاق الإعلان