(في طي الكتمان)
... كنت أتمنى الموت بدلاََ من الجلوس مقعداََ على هذا الكرسي.
كانت هذه الكلمات التي أنهي بها شريف روايته وضع القلم جانباََ وخلع نظارته ومسح على وجهه من التعب توجه إلي سريره استلقي بظهره ثم أحكم الغطاء وأغمض عينيه ظناََ منه أنه سيدخل في نوبة من النوم بعد كل ما بذله من مجهود في اليومين السابقين.
ولكنه دخل في نوبة ذكريات ذهبت به إلى عالم آخر
..... شريف... شريف... شيييريييياااف
شريف :نعم يا أحمد هو أنت ناديت عليا
أحمد :ايه يا عم إنت كنت فين؟! انا بقالي ساعتين بكلمك وأنت مش هنا خااالص ماالص
شريف :فعلاََ أنا مش هنا أنا هناك
أحمد :آه يا عم الله يسهله كل ده عشان ذات النقاب
شريف :أحمد من فضلك مسمحلكش
أحمد :خلاص خلاص بوررررااحة يااعم، أنا بس اللي مستغرب إزاي إنت معجب ب دي ومش شايف القمر اللي معاها صاحبتها ال...
شريف : استغفر الله العظيم اللي بتقوله ده يا احمد ؟!
مينفعش تقول عليها كده ولا هي ولا غيرها نسيت قوله تعالى
(وقل للمؤمنين يغضوا من ابصارهم) ، ترضى على أختك حد يتكلم عليها، ولا يجيب سيرتهاكده؟!
أحمد أنت صاحبي من زمان احنا من إبتدائي مع بعض لحاد الكلية اهوو
انت مش صاحبي بس انت اخويا كان لازم اقولك كده متزعلش
احمد : مش زعلان منك ياض انت اخويا وعندك حق
شريف :ربنا يصلح حالنا وحالك يارب
احمد :يارب يا رب
المهم انت مقولتليش طيب هتعمل ايه هتكلمها تشوف رأيها ايه الأول ولا هتتقدملها علطول
شريف :مش عارف
انا مش هينفع اكلمها ولا هينفع اتقدملها غير لما اخلص كليتي واشتغل كمان انا لسه في سنة اولى مشواري طويل
احمد :ايوة يا شريف بس انت بتحبها ويمكن حد يتقدملها وتتجوزه
شريف : سيبها على الله
احمد :ونعم بالله
(الله أكبر الله أكبر) صوت الآذان من مسجد الكلية اخذ يعطر المكان حتى انتهى المؤذن
فنهضا من جلوسهما وانطلقا لاداء فريضة الظهر
توقف احمد فجأة :
شريف شريف بص شوف مين اللي ماشي هناك
دق قلب شريف عندما رآها فقد كانت هي وصديقتها المقربة تسيران في اتجاههما، كانت ترتدي زيها الأسود الفضفاض
فغض بصره ونظر الي الاسفل وقال
احمد احنا اتفقنا على ايه يلا بينا نمشي ملناش دعوة بحد.
شريف... شريف.. شيييرييف
شريف :نعم يا ماما
الام :انت صاحي يا ابني فكرتك نايم
شريف :لا يا حجوجة انا صاحي يا حبيبتي بس صرحت شوية اخدتني الذكريات
نظرت اليه الأم نظرة حانية وترقرقت الدموع في عينيها فمنذ الحادثة التي أجلسته مقعد على الكرسي وأفقدته رفيقه و توأم روحه( أحمد) بعد أن انهيها كليتهما مباشرة وهو يكاد لا ينام ولايأكل ولا يشرب فهو ميت في جسد حي.
الام :شريف هكلمك في نفس الموضوع واوعى المرة دي تقولي لأ ولا تقولي هي في واحدة تقبل تجوز واحد زي عشان فيه واحدة عاوزة وقبلت ومبسوطة كمان
شريف :يا ما..
الام :بلا ماما بلا بابا انت مش عاوز تفرح امك ليه يا بني؟
قالتها بنظرات بائسة وقد تحررت الدموع الحبيسة في عينيها
مسح شريف دموعها وقال
خلاص يا ماما شوفي انت الحوار ده و مش عاوز رؤية شرعية
لو هي عايزة تشوفني وريها صورتي يا ماما وخلاص
الام بفرحة عارمة:
اطمن مش هتشوفها ولا حد هيشوفها اصلاََ وانهت كلامها ببسمة خبيثة وانصرفت
وبعد مرور شهر...
في غرفة النوم التي زينت بالزهور لاستقبال العروسين ينظر اليها لا يدري ماذا يقول نظر اليها وجدها تحتضن يديها في خجل
بفستانها ونقابها الأبيض يطغى على جلستها الهدوء
اقترب منها بكرسيه المتحرك حتى أصبح يسمع صوت أنفاسها
ملك
ناداها باسمها فقد علمه تواََ من عقد القران
ملك :نعم
نظرت اليه ودق قلبها فلاول مرة حبيب حياتها يلفظ اسمهما
شريف :ء.. اء.. اناااه........
التقت عيناهما وكأنها ليست المرة الأولى
كأنهما يتواعدان في جو رومانسي دافئ
قاطعته ملك : أشش وضعت يده على فمه لتمنعه من استكمال الحديث وقالت :
انا عارفة انت عاوز تقول ايه بس احب اقولك اني انا مبسوطة بجوازي منك
من زمان وانا مستنية اللحظة دي ومن ساعة ما خلصنا الكلية بتاعتنا وانا بدعي ربنا اني يجمعني بيك واكون من نصيبك
شريف في ذهول :الكلية؟؟؟!!!بتاعتنا؟؟!!
ملك :كنت بشوفك انت وصاحبك بتصلوا في المسجد علطول اغض بصري واقول ياارب اجمع بيني وبينه في الحلال
شريف :الله يرحمه
وبعد كده لما خلصنا ومبقتش اشوفك كنت بدعي دايماََ ربنا يجمعني بك وبقول اللهم أرني عجائب قدرتك فيما اتمنى
لغاية ما انت اهوو قدامي
أنهت جملتها الأخيرة وقد كسا الخجل صوتها
شريف :معقولة تكون هي؟؟؟!! مَعقولة انه ربنا بيعوضني عن كل اللي حصلي بيها
اقترب منها ومد يده ليكشف ما استتر من جمالها.
شريف وهو غير مصدق :ما شاء الله
هو أنتي حقيقي ولا بجد قصدي هو إنتي القمر ولا القمر إنتي قصد....
ملك :أفهم من كده إني أنا عجبتك يا زوجي العزيز
شريف :إنتي عجباني من زمااااااااان أصلاََ
ملك :من زمان؟!و أصلاََ؟
شريف بضحكة لم ترسم علي محياه منذ زمن:أيوه دي قصة طويلة هحكيهالك بس لازم أعمل حاجة وأجيلك
أمسك بقلمه وأخذ يكتب
.. كان يتمنى الموت بدلاََ من أن يكون جليساََ لهذا الكرسي الا أن باغته الله بتحقيق أمنيه كان قد نسيها( وما كان ربك نسياََ)
فعاد قلبه نابضاََ ليثبت للعالم كله انه
يمكن للحب أن يحي ميتاََ
وأن عوض الله إذا حل انساك ما مر.
( كل دعوة رددتها في طب الكتمان في طريقها إليك)
النهاية
بقلم /سهيرعزوز(الأقحوانة)
جريدة إرتجال | عالم الكتابة


ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق