جاري تحميل ... جريدة إرتجال

جريدة إرتجال، تهتم بالأدب والأدباء، تسعى لدعم الكُتاب معنويًا، هدفنا هو نشر الثقافة والأدب فى كل مكان، وأن نصعد سويًا إلى أعلى قمة في الجبل، نسعى نحو تقدم الشباب وتعمقهم أكثر فى ثقافتنا.

أخبار عاجلة

إعلان في أعلي التدوينة


جريدة إرتجال

جريدة إرتجال

تهتم بالأدب والأدباء، تسعى لدعم الكُتاب معنويًا، هدفنا هو نشر الثقافة والأدب فى كل مكان، وأن نصعد سويًا إلى أعلى قمة في الجبل، نسعى نحو تقدم الشباب وتعمقهم أكثر فى ثقافتنا، لمؤسستها يارا مدحت، تحت إشراف تطبيق وجريدة لَحْظة.


عالم الكتابة

حكاية الإنسان | "جريدة إرتجال"

هحكيلك حكاية غريبة، يمكن تكون مألوفة في بعض التفاصيل.. حكايتنا عن طفل صغير اسمه محمد السيد إبراهيم عوض، وأخته زينب، اللي في يوم الأربع صحيوا عشان يروحوا مدرستهم عادي.

وكعادة المناطق الريفية يوم الأربع بيكون حلو لمجرد إنه قبل الخميس، اللي هيكون فيه الأكل معاه لحمة، محمد وزينب صحيوا الصبح عشان يلاقوا أبوهم في الغيط من الفجر وأمهم صاحية بتعمل شغل البيت.

لبسوا المريلة وراحوا على مدرستهم، المدرسة اللي في الريف.. المدرسة القديمة اللي بيروحوها بملل كل يوم، بس أهي فرصة يشوفوا زمايلهم فرصة لزينب ومحمد يقابلوا نجاة وصلاح وعادل وممدوح، صحابهم.. واللي أكيد هيلعبوا سوا لما اليوم يخلص.

وكعادة أي يوم دراسي، حضروا الطابور الصباحي الممل في نظرهم وطالعين على الحصة الأولى، منهم اللي عمل الواجب ومنهم اللي خايف من إن الأستاذ يزعقله أو يوبخه عليه، أو يمكن يضربه! 

كلهم بيفكروا ويحلموا باللحظة اللي هيخلصوا فيها ويجروا يلعبوا سوا لحد الليل لما يفتكروا إن فيه واجبات محدش فيهم كتب فيها كلمة، يلعبوا مساكة، واستغماية، وكل حاجة ممكن تتلعب لأنهم أطفال.

ومنهم اللي بيفكر ماما هتعمل أكل ايه النهاردة؟ يا ترى هيكون فيه طبيخ ولا هيتأجل للخميس كالعادة، طب بابا هيرجع بدري ولا هيفضل برا لمتأخر وناكل متأخر، ويفكر في كلام الوالد قبلها من إن الحال صعب والدنيا غالية.

رغم إنهم أطفال إلا إنهم بيفهموا ويفكروا، وبيحسوا ويسمعوا، ومحمد عاوز يساعد باباه في الغيط عشان ميكونش لوحده لأنه شايف ايده شققت من الشغل في الأرض، وزينب عاوز تساعد مامتها عشان تعبت من شغل البيت.

أحلام أطفال جميلة وبريئة وتخليك مبسوط وحاسس بدفئ معاهم، كل الحكايات دي في فصل واحد فيه حوالي ٣٠ تلميذ مثلاً كل واحد فيهم عنده حكايته وقصته.

الساعة دلوقتي ٩ وتلت، واليوم في نصه، سمع الأطفال صوت طيارات في الجو فكلهم بيبصوا عليها عشان يشوفوها، زينب بتركز مع الطيارة وهي نازل منها حاجة، دا صاروخ نازل ونازل على مدرستها تحديدًا يدمرها.

يوم ٨ أبريل سنة ١٩٧٠ في مدرسة بحر البقر في الشرقية، يتم قصف المدرسة عن طريق العدو الـSهيوني لمجرد إن هما قرروا كدا، في جريمة بشعة لا تمت للإنسانية اللي بينادوا بيها بشيء.

وجاء البيان التالي: "أيها الأخوة المواطنون، جائنا البيان التالي.. أقدم العدو في تمام الساعة التاسعة و20 دقيقة من صباح اليوم علي جريمة جديدة تفوق حد التصور، عندما أغار بطائراته الفانتوم الأمريكية على مدرسة بحر البقر الابتدائية المشتركة بمحافظة الشرقية وسقط الأطفال بين سن السادسة والثانية عشر تحت جحيم من النيران".

٣٠ طفل ماتوا بطريقة بشعة وقذرة بدون سبب أو مبرر، ٣٠ طفل كان كل واحد منهم شايل حلم وشايل أمل من أهله إنه يكون امتداد ليهم وضهر، ويرجعوا ينادوا بالحقوق.. اوعى يخدعوك.

العبقري صلاح جاهين كتب أغنية غنتها شادية بتقول: "الدرس انتهى لموا الكراريس بالدم اللى على ورقهم سال.. في قصر الأمم المتحدة مسابقة لرسوم الأطفال.. إيه رأيك في البقع الحمرا يا ضمير العالم يا عزيزى.. دى لطفلة مصرية سمرا كانت من أشطر تلاميذى.. دمها راسم زهرة، راسم راية ثورة، راسم وجه مؤامرة، راسم خلق جبابرة".

أنا آسف لو القصة مكانتش زي تخيلك، وآسف تاني لو كان الواقع أقسى علينا من التخيل، بس دي الحياة اللي عايشينها للأسف، عمر ما كان الوضع بسيط.

مر على الحادث دا أكتر من ٥٠ عام ولحد دلوقتي، نفس الناس اللي عملت الجريمة بتنادي بحقوقهم وإنهم مظلومين، فمَن صاحب الحق يا صديقي؟

مين الصح ومين الغلط؟ بأي حق يتعمل جريمة زي دي أصلاً؟ بالشكل الغير إنساني دا، وكان بيانهم في الولايات المتحدة إن الأطفال دول كانوا متدربين عسكريين، هو دا العقل؟

البوست دا تذكيرًا ليكم ولنفسي إنك لا تصالح مهما حصل، ومهما كان.. الأمر مش مجرد حرب أو أرض أو غيره، فيه حاجات أكبر بكتير من كل دا ويمكن أنا ولا أنت نعرفها.

وبالطبع لم تستطع الأمم المتحدة إدانة الحادث واكتفت إنها قالت "دا انتهاك لوقف إطلاق النار"، أصل الحق لما يبقى حقك محدش بيهتم ولا بيديهولك، افهم دا كويس..

الموضوع عدا والناس نسيت بس الناتج؟ 
مقتل ثلاثين طفلاً من تلاميذ المدرسة.
إصابة أكثر من خمسين طفلاً بجروح طفيفة وبعضها إصابات بالغة وخطيرة.
إصابة مدرس و11 عاملًا بالمدرسة.
تدمير مبنى المدرسة تمامًا.

عشان بعد كدا لما تسمع إتهام بإن شعوبنا مجرمة تفتكر مين المجرمين الحقيقيين، اللي عمرهم ما كانوا غير كدا، متنساش للحظة مين السيء ومين الشرير، ومتنساش القضية مع الوقت، الموضوع أكبر من كدا بكتير.

الدرس انتهى، لموا الكراريس.

_يحيى بدر
_كوكب أقلام فلوماستر 
الوسوم:

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

إعلان في أسفل التدوينة

إتصل بنا

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *

إغلاق الإعلان