يوميًا نراهم في الطرقات، يتجولون هنا وهناك، ملابسهم ليست مهندمة كالبقيّة، ولكنْ قلوبهم نظيفة، تراهم يأخذون بقية طعامك بأماكن تواجدك لتدنّي وعيك، البعضُ مِنّا ينظر لهم نظرة ازدراءٍ واستحقار، ومنّا مَنْ ينظر إليهم نظرة شفقة واستحسان، يعملون بنهارهم ويذهبون لديارهم في نهاية اليوم.
إنهم عُمال النظافة العامة وقد نقول إكرامًا لهم (مهندسًا في النظافة)، فهم يتفننون فِى نظافةِ وتجميلُ شوارعنا، يأخذوا مخلّفاتِ أشيائنا ويضعوها بعيدًا عن أنظارنا لِما تحتويه من روائح وشكلٍ غير مقبول، فيتفنن هو بذلك.
كذلك هم ليسوا بزبالين كما يقول البعض لأن مصدرها مِنّا وليست منهم !. نحن من نصنعها بإيدينا ونلقيها في صناديق القمامة، فلولاه لخرجت الروائح في أرجاء العالم وليست فقط في مناطقنا، ولولاه لأصبحت شوارعنا متسخة وقذِره أمَد الدهر.
الكلمةُ قد تكونَ بمثابةِ رصاصةً حيّة إذا خرجت من جوف أعماقك قد تقع على قلوبهم شر إحساس، فإجعلها مغلفةً بأخلاقٍ وإحترام.
نحنُ لم نُخلق لظروف الحياةِ مخيّرين بطبقةٍ عالية أو بطبقة متوسطةٍ أو بأخرى متدنية، كلا يا عزيزي نحنُ لم نُخلق مُخيّرين مِنْ بين الطبقات، وكذلك لم نُخلقَ مِنْ الله لهوًا وعبثًا.
أنت تعمل، فعاملهم كما تُحب أن تُعامل في عملك، وأنظر إليهم كما تحب أن يُنظر إليك.
إفعل مِثلي تمامًا، عندما أنظر إليهم أتخيل مرآةً موضوعةٌ أمام وجوههم فتعكس الموجودَ لأرى نفسي، فُيهيأ ليّ أن هذا حالي، وأن يومًا مِنْ الأيامِ قد تبدل حالي ولم أجد عملًا متاحًا إلا هذا العمل، فعملتُ به رَغمًا عنّي، حينها أجعل نفسي تتعقّل عن سوأتها وتتراجع عن نيتها، فتتغير نظراتها الثاقبة نحوهم كأنها أمٌ تنظر لإبنها نظرةَ حُبٍ وإمتنان.
لـ " إسلام أحمد محمد "
جريدة إرتجال | عالم الكتابة


ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق