جاري تحميل ... جريدة إرتجال

جريدة إرتجال، تهتم بالأدب والأدباء، تسعى لدعم الكُتاب معنويًا، هدفنا هو نشر الثقافة والأدب فى كل مكان، وأن نصعد سويًا إلى أعلى قمة في الجبل، نسعى نحو تقدم الشباب وتعمقهم أكثر فى ثقافتنا.

أخبار عاجلة

إعلان في أعلي التدوينة


جريدة إرتجال

جريدة إرتجال

تهتم بالأدب والأدباء، تسعى لدعم الكُتاب معنويًا، هدفنا هو نشر الثقافة والأدب فى كل مكان، وأن نصعد سويًا إلى أعلى قمة في الجبل، نسعى نحو تقدم الشباب وتعمقهم أكثر فى ثقافتنا، لمؤسستها يارا مدحت، تحت إشراف تطبيق وجريدة لَحْظة.


عالم الكتابة

عودي، فأنا نادم | "جريدة إرتجال"

" وها أنا الآن ضللت عن الطريق، تائه وكأنني لا أعرف مكان البيت، أترنح في الطرقات، أصطدم بهذا، وأصطدم بذاك، يعاتبني ضميري بقسوة لم أعهدها من قبل، كيف فرطت بها وتركتها تذهب لخالقها، أكانت خائنة؟ كنت أستطيع المسامحة، أكانت مذنبة؟ الله بعظمته يعفو فمن أنا حتٰ لا أعفو" .

__________________________________________________

" عودي ، فأنا نادم "
قصة قصيرة .
بقلمي/ شهد عبدالوهاب ( همسة حزن)

__________________________________________________

صباحي ككل صباح يمر، وكأن اليوم يعاد ولكن بإسم آخر.
صباح بائس آخر يحل علي، صباح مظلم وكأنني في عتمة الليل، وكعادتي بعد استيقاظي أذهب مباشرة إلىٰ المرآة؛ لأحدث نفسي كالمجنون، هذا رأي مجتمعي عمن يحدث نفسه، ولكني متأكد تمام المئة أن التحدث إلىٰ النفس يخلص الشخص من سموم قد تراكمت علىٰ نفسه.
أرىٰ هالاتي السوداء آثار السهر، والتعب بارزة، لست أتقبل حالتي البائسة، ولا يرضيني حالي، ولكن ليس بيدي حيلة؛ لأغير من حالتي اللعينة تلك.

أرتدي الآن ملابسي بتكاسل استعدادًا للذهاب إلىٰ عملي اللعين الذي أكرهه، ولكنني مضطر، وهذه هي حياتي كل شيء أفعله بها فأنا مضطر إليه، لست مخيرًة أبدًا.
فتحت الباب علىٰ أمل بيوم أفضل؛ لأجد ما يمكنه أن يغير روتيني الثابت، ذلك الظرف الوحيد التعيس الذي أجهل كلماته الآن وأجهل صاحبه، لأول مرة أراه الآن بجانب الباب، يبدو أنني حصلت علىٰ معجبة جديدة ، أخيرًا الحظ سينتبه لي، أخذته بفضول ودخلت البيت ثانية.

أفتح الظرف المصاحب لرائحة عَطِرة لا أجهلها، شممت تلك الرائحة من قبل، وأتمنىٰ أن لا تكون تلك الرائحة تعود إلىٰ ذلك الشخص الذي يدور بخيالي.

 
" إلىٰ عزيزي الذي أفتقده " مهند " 

أتمنىٰ أن تكون أيامك بائسة أو سعيدة بدوني، فأيامك علىٰ كل حال ليس لها معني بدون وجودي، لن أنكر أنني اشتقت لك، ولا تنكر أنك اشتقت لي، ولرائحتي التي كنت تتغزل بها، ولذلك عطرت بها الظرف، أعلم أنك ستسخر مني الآن، لأنني خنت العهد الذي بيننا، وأحببت غيرك ولذلك تركتني، ولن أستطيع لومك علىٰ تركك لي لأنني من أعطيتك أسبابًا للترك، أتمنىٰ أن تستجيب لحنينك واشتياقك، ونزهر من جديد سويًا، لنستعيد أيامنا يا مهند، لقد اشتقت لك، اشتقت لكل شيء يتعلق بك، اشتقت لجلساتنا سويًا، اشتقت لتغزلك بي، اشتقت لك بكل تفاصيلك، ناديتك وأتمنىٰ أن تلبي النداء .

غاليتك : شمس .“

كان ذلك محتوىٰ الظرف، والذي كان بمثابة صدمة لي، فأنا ظننت أنها نسيتني، وأقنعت نفسي بأنني نسيتها، ولكنها بالحقيقة هي لا تخرج من رأسي، قررت عدم الذهاب للعمل، فإنني أبحث عن أي حجة دائمًا لعدم الذهاب، الآن رأسي مشتت، وأصبح رأسي مليء بها، أتوهم صوتها بأذني يقرأ رسالتها فيزداد حنيني، حقيقة لقد اشتقت لها، اشتقت لأعينها وصوتها الذي يتغلب علىٰ أي لحن، اشتقت لحديثنا اشتقت لكل شيء قد فعلته معها ولم أعد أفعله الآن، بإختصار اشتقت لها بكل ما يتعلق بها.
تركت نفسي لأفكاري التي تحتوي عليها، لا أستطع التفكير سوىٰ بها، وأفكر بالمستقبل، وأخاف المستقبل، أخاف المجهول، أخاف الأشخاص الجدد، وأخاف الأشخاص القدامىٰ حين يرجعون ولا أعلم نواياهم، أخاف الحياة وخباياها، عمري خمسة وعشرين عامًا، قضيت ستة منها أتعذب بعد فقدانها.

لازلت أجهل مصير علاقتنا والتي هل ستعود أم سيكون ذلك هو القرار النهائي ولن تعود علاقتنا؟
قطع حبل أفكاري رنين هاتفي، رقم مجهول بالنسبة للهاتف، ولكنه ليس بمجهول بالنسبة إلي، بالرغم من مرور ست سنوات بعد فراقنا، إلا أنني لم أنسَ أي شيء يتعلق بها، حتىٰ رقم هاتفها، ترددت للحظة، بل للحظات إلىٰ أن انتهت المكالمة بدون رد.
رن الهاتف مرة أخرىٰ، وكان علىٰ الإختيار

- توقعت أن لا ترد، ولأول مرة تخيب توقعاتي.

سمعت صوتها، وإذا بدوار شديد يصيبني، وكأن الأرض اختل توازنها وخرجت عن مسارها.

لم أجب فأكملَت: 

- أظن أن السبب لردك علىٰ مكالمتي، هو ذلك الظرف الذي أرسلته لك، قد اشتقت إلىٰ صحيح يا مهند؟

لم أجب مرة أخرىٰ فقالت بصوت متأثر: 

- مر ستة سنوات علىٰ فراقنا، ولا تريد مني أن أسمع صوتك !

فأغلقت الخط، لأنني لو تحدثت سأقول كلامًا كان مكبوتًا بداخلي طوال الست سنوات، سأعاتب عتابًا قاسيًا نبع من ألم ليالي الوحدة طوال الست سنوات، سأجرح، وسأقسىٰ، وسأُجن، ولذلك فضّلت الصمت وما أجمل الصمت.

أعتقد أنها لن تحل عني، فمن صفاتها أنها عنيدة، يجب أن أضع حدًا للأمر، يجب أن أتصل بها، ولكن بعد أخذ القرار، إما العودة وأخرج من روتيني الثابت، وأخرج من وحدتي، وإما البعد الأبدي وأظل أسيرًا داخل ظلام الوحدة.

ظللت أفكر كثيرًا، بل كثيرًا جدًا، لدرجة أنه مر يومين بدون أن تنام لي عين، ورغم تفكيري الطويل والعميق إلا أنني لم أتوصل إلىٰ قرار بعد، ومتردد للغاية، فكيف أعود إلىٰ شخص تركني وحيدًا أصارع الحياة وحدي؟ وبالنهاية أعود لكِ يهلكني مرة أخرىٰ، هل هذا بعدل؟

أخيرًا بعد عناء تفكير استمر أكثر من يومين ونصف، توصلت إلىٰ قرار، أن لا أعود، فلن أعود لِشخص لم يصن الود الذي بيننا.
فكرت قليلًا لكي اتأكد من قراري، ثم أمسكت بهاتفي وطلبت رقمها:  

- كنت أنتظر اتصالك.

قالتها بلهفة، فرددت:-

- وها أنا اتصلت، لقد قرأت رسالتك التي وضعتها أمام باب منزلي، وقدرت رأيك، لكنني فكرت وفكرت كثيرًا، واتخذت قرارًا بأن لا أعود !

ولم أدع لها فرصة للرد وأغلقت الهاتف،
الحقيقة أنا كنت بحاجة إليها، كنت أريد الرجوع؛ لأرتمي بين أحضانها بأي وقت، ولكن حفاظًا علىٰ كرامتي اخترت أن لا أعود.

مرت الأيام كعادتها، والحال كما هو بعد المكالمة.
  
في صباح يوم الأحد، استيقظت، وتجهزت للذهاب إلىٰ العمل، خرجت من المنزل، ركبت سيارتي، وانطلقت.
وصلت إلىٰ مكان العمل، نزلت من السيارة، فوجدت شخصًا يناديني بلهفة، أدرت وجهي لأراه.
مهلاً إنني أعلم هذا الوجه، هذا علاء، إنه خطيب شمس، كيف يعرف عني.

- مهند انتظر.

توقفت.

- ناديت عليك كثيرًا ألم تسمعني!

- لم أنتبه، ماذا تريد؟

- سأخبرك ولكن يجب أن تظل هادئًا

- حسنا أخبرني.

قال والدموع تملأ عينيه:-

- شمس ... شمس ... انتحرت.

- ماذا؟ هل ترىٰ أنه وقت هذيان.

- لا أهذي، قلت أن أخبرك لأنكم كنت علىٰ علاقة بها من قبل ويهمك الأمر، انتحرت رامية نفسها من الدور الرابع حيث سكنها.

تمالكت نفسي بسهولة حتىٰ لا أظهر أنني حزين.

- حسنا أشكرك لإعلامي.

ثم تركته وتركت العمل، وتركت لدموعي الحرية، وسرت بسرعة مجنونة إلىٰ حيث كانت تقطن.

عندما وصلت كان معي نسخة من مفتاح منزلها، أعطتني إياه عندما كنا سويًا.

فتحت الباب لأجد النافذة مفتوحة، كما قال علاء أنها قفزت من الدور الرابع، لاحظت وجود ظرف علىٰ طرف النافذة، يشبه ذلك الظرف الذي قد وضعته أمام منزلي، اخذته لأفتحه: 

” عزيزي مهند 
لم تقبل أن نعود، وذلك هو الظلام بحد ذاته، والحياة في الظلام وبلا نور تعتبر بلا فائدة، وبالأخص أنك لست موجودًا، لذا لنا عنده لقاء، وداعًا عزيزي “

قرأت الرسالة وإذا بي أنهار، وإذا بالدنيا ضاقت وكأنه لا يوجد مكان ليسعني، لست بوعيي، ولست بخير، فقدتها، ورغم خيانتها لازالت غالية، وكانت تستحق فرصة ثانية، ياليتني، ياليتني عدت، ياليتني استمعت لها، لن أجد من يعوضني مكانها بعد الآن، تباً لي.

بقلمي/ شهد عبدالوهاب ( همسة حزن )
جريدة إرتجال | عالم الكتابة
الوسوم:

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

إعلان في أسفل التدوينة

إتصل بنا

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *

إغلاق الإعلان